السيد علي الطباطبائي
408
رياض المسائل ( ط . ق )
فيصليهما عنه والصحيح من نسي أن يصلي ركعتي طواف الفريضة حتى خرج من مكة فعليه أن يقضي أو يقضي عنه وليه أو رجل من المسلمين والخبر عمن نسي أن يصلي الركعتين قال يصلي عنه والمرسل عن الرجل ينسى ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج قال يؤكل انتهى وفي هذه الأدلة أجمع نظر لأن الأول قياس فاسد والصحيح الأول مخالف للإجماع لدلالته على جواز الاستنابة مع التمكن من الرجوع ولم أر قائلا به والصحيح الثاني يحتمل التقييد بما إذا مات فإن الحكم فيه ذلك كما يأتي والخبر الأول يحتمل التقييد به أيضا مضافا إلى ما في سنده نعم الرواية الأخيرة صريحة في ذلك إلا أن ضعف سندها من وجوه وقصورها عن المقاومة للأخبار الآمرة للناسي بفعله لهما بنفسه يمنع عن العمل بها قيل وظاهر المبسوط الاستنابة إذا خرج مع تعمد الترك ولم نقف على مستنده مع أنه غير مرتبط بما نحن فيه ولم يتعرض المصنف لحكم الجاهل والعامد وأما الجاهل فالظاهر أنه بحكم الناسي وفاقا لجماعة للصحيح إن الجاهل في ترك الركعتين عند مقام إبراهيم بمنزلة الناسي وأما العامد فقيل إن مقتضى الأصل وجوب العود مع الإمكان وإنما الكلام في الاكتفاء بصلاتهما حيث أمكن مع التعذر أو بقاؤهما إلى أن يحصل التمكن من الإتيان بهما في محلهما وكذا الإشكال في صحة الأفعال المتأخرة عنهما من صدق الإتيان بها ومن عدم وقوعها على الوجه المأمور به انتهى وهو جيد ولو مات الناسي لها ولم يصلهما قضا هما عنه الولي كما في كلام جماعة من غير خلاف فيه بينهم أجده للعموم وللصحيحة المتقدمة قريبا وهي وإن كانت عامة لصورة الموت والحياة لكن الثانية خرجت بما عرفته من الأدلة ولو فيها ليست ناصة في التخيير فيحتمل غيره وهو تعين الولي مع وجوده وجواز غيره له مطلقا أو مع عدمه وإن فاتتاه مع الطواف فهل على الولي قضاء الجميع بنفسه أو بالاستنابة الأقوى الوجوب أما الصلاة فلبعض ما مر وأما الطواف فللصحيح فيمن نسي طواف النساء حتى دخل أهله قال لا يحل له النساء حتى يزور البيت وقال يأمر من يقضي عنه إن لم يحج فإن توفي قبل أن يطاف عنه فليقض عنه وليه أو غيره وهو وإن كان مخصوصا بطواف النساء لكن يشمل طواف العمرة والزيارة بطريق أولى والقران بين الطوافين فصاعدا بأن لا يصلي ركعتي كل طواف بعده بل تأتي بهن أجمع ثم بصلاتهن كذلك حرام عند الأكثر على الظاهر المصرح به في المنتهى ومبطل أيضا كل ذلك على الأشهر على ما هنا وفي التنقيح وفيه إن لم يكن إجماع وغيره نظر فإنا لم نقف على نص ولا فتوى يتضمن الحكم بالإبطال وإنما غايتهما النهي عن القران ففي الصحيح عن الرجل يطوف الأسابيع جميعا فيقرن فقال لا الأسبوع وركعتان وإنما قرن أبو الحسن ع لأنه كان يطوف مع محمد بن إبراهيم لحال التقية وفي خبر آخر مروي في السرائر عن كتاب حريز لا قران بين أسبوعين في فريضة ونافلة وفي الخبر عن الرجل يطوف بين أسبوعين فقال إن شئت رويت لك عن أهل مكة فقال قلت له واللَّه ما لي في ذلك حاجة جعلت فداك ولكن أرو لي ما أدين اللَّه عز وجل به فقال لي لا تقرن بين أسبوعين كما طفت أسبوعا فصل ركعتين وأما أنا فربما قرنت الثلاثة والأربعة فنظرت إليه فقال إني مع هؤلاء وغاية هذه الأخبار الدلالة على تحريم القران وهو لا يستلزم بطلان الطواف الأول إذا كان فريضة أو بطلانهما معا كما هو ظاهر العبارة وغيرها لتعلق النهي بخارج العبادة لعدم صدق القران إلا بالإتيان بالطواف الثاني فهو المنهي عنه لا هما معا أو الأول كما هو ظاهر القوم نعم لو أريد بالباطل الطواف الثاني اتجه لتعلق النهي بنفس العبادة وحينئذ ويدل على البطلان حينئذ زيادة على ذلك الأخبار الدالة على فورية صلاة الطواف وأنها تجب ساعة الفراغ منه لا تؤخر بناء على ما قررناه في الأصول من استحالة الأمر بشيئين متضادين في وقت مضيق ولولا حدهما وبالجملة ظاهر الأدلة تحريم القران في طواف الفريضة وأما بطلانه فلم نقف له على حجة إلا أن يكون إجماعا كما ربما يفهم من التنقيح وغيره ومقابل الأشهر قول الحلي بعدم البطلان والتحريم بل الكراهة للأصل والأخبار الكثيرة الدالة على أنهم ص قرنوا وللصحيح وغيره إنما يكره أن يجمع الرجل بين أسبوعين والطوافين في الفريضة وأما في النافلة فلا بأس وفي الجميع نظر لوجوب الخروج عن الأصل بما مر وضعف دلالة الأخبار أجمع أما أخبار الفعل فلعل الفعل كان النافلة أو الفريضة لحال التقية فإن الجواز مذهب العامة كما في المنتهى وغيره وصرح به جملة من الأخبار السابقة وأما الخبران الأخيران فلأعمية الكراهة فيهما من الكراهة بالمعنى المصطلح فلعل المراد بها الحرمة كما ربما يشير إليه المقابلة لها بنفي البأس في النافلة بناء على الإجماع على الكراهة فيها بل جعلها في التنقيح على إرادة الحرمة من لفظ الكراهة أمارة صريحة ومن هنا يتضح المستند في قوله والقران مكروه في الطواف النافلة مضافا إلى الشبهة الناشئة من عموم الأخبار الناهية للنافية وخصوص صحيحة حريز المتقدمة وإن قيل في تضعيف دلالتها على المنع في النافلة احتمال أن يكون المراد أنه لا يجوز أن يقرن طواف النافلة بطواف الفريضة بل يجب أن يصلي بركعتين للفريضة ثم يطوف للنافلة لبعده غايته ولولا نفي الخلاف عن الجواز فيها مع الكراهة الظاهرة المصرح به في التنقيح لكان القول بالمنع فيها أيضا في غاية القوة لما عرفته مع قصور الخبرين المتقدمين بأنه إنما يكره في الفريضة وأما النافلة فلا بأس عن صرف الأخبار المانعة بتقييد وشبهة بقوة احتمال ورودهما للتقية مع أن ظاهرهما نفي البأس في النافلة بالكلية ولا قائل به منا كما عرفته فتدبر واعلم أن تفسير القرآن بما قدمناه من أنه الجمع بين أسبوعين فصاعدا هو ظاهر النصوص والفتاوى وبه صرح في التنقيح أيضا ولكن يحتمل تفسيره بما يعمه والجمع بين طواف وما زاد ولو شوطا أو بعضه فيكون إشارة إلى تحريم الزيادة على الطواف مطلقا وقد فرضها الأصحاب مسألة أخرى وظاهرهم الاتفاق على الحكم المذكور فيها إلا نادرا وأطلقوا الحكم في ذلك فلم يفصلوا بين صور المسألة وشقوقها فإن تم إجماعا وإلا فالمتجه التفصيل على ما ذكره بعض أصحابنا حيث قال بعد ذكر الحكم على إطلاقه مبينا لدليله أما إذا نوى الزيادة من أول الطواف أو في أثنائه على أن يكون من الطواف فهو ظاهر لأنه نوى ما لم يأمر به الشارع كما لو نوى صوم يوم وليلة أو بعضها فإن نواها من أول الأمر لم يشرع إلا في طواف غير مشروع بنية غير صحيحة وإن نواها في الأثناء فلم يستدم النية الصحيحة ولا حكمها وأما إذا لم يكن شيء من ذلك وإنما تجدد له تعمد الزيادة بعد الإتمام فإن تعمدت فعلها لا من هذا الطواف فعدم البطلان ظاهر لأنه حينئذ فعل خارج وقع لغوا أو جزء من طواف آخر وإنما الكلام إذا تعمدها حينئذ من هذا الطواف